اليعقوبي

133

تاريخ اليعقوبي

فقدموا وأخروا ، فاستشار علي بن أبي طالب ، فأشار أن يفعل ، فقال : إن فعلت ظفرت . فقال : بشرت بخير ! فقام أبو بكر في الناس خطيبا ، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ، فسكت الناس ، فقام عمر فقال : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لانتدبتموه . فقام عمرو بن سعيد فقال : لنا تضرب أمثال المنافقين يا ابن الخطاب ، فما يمنعك أنت ما عبت علينا فيه ؟ فتكلم خالد بن سعيد ، وأسكت أخاه فقال : ما عندنا إلا الطاعة ، فجزاه أبو بكر خيرا ، ثم نادى في الناس بالخروج ، وأميرهم خالد بن سعيد ، وكان خالد من عمال رسول الله باليمن ، فقدم وقد توفي رسول الله ، فامتنع عن البيعة ، ومال إلى بني هاشم ، فلما عهد أبو بكر لخالد قال له عمر : أتولي خالدا وقد حبس عنك بيعته ، وقال لبني هاشم ما قد بلغك ؟ فوالله ما أرى أن توجهه . فحل لواءه ، ودعا يزيد بن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، وعمرو بن العاص ، فعقد لهم ، وقال : إذا اجتمعتم فأمير الناس أبو عبيدة . وقدمت عليه العشائر من اليمن ، فأنفذهم جيشا بعد جيش ، فلما قدمت الجيوش الشأم كتب إليه أبو عبيدة يعلمه إقبال ملك الروم في خلق عظيم ، فجعل يسرح إليه الجيش بعد الجيش ، والأول فالأول ممن يقدم عليه من قبائل العرب ، ثم تتابعت عليه كتب أبي عبيدة بكل أخبار جمع الروم ، فوجه أبو بكر عمرو بن العاص في جيش من قريش وغيرهم ، ثم كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى الشأم ويخلف المثنى بن حارثة بالعراق ، فنفذ خالد في أهل القوة ممن كان معه ، وخلف المثنى بن حارثة الشيباني في بقية الجيش بالعراق . وسار خالد نحو الشأم ، فلما صار إلى عين التمر لقي رابطة لكسرى عليهم عقبة بن أبي هلال النمري ، فتحصنوا منه ، ثم نزلوا على حكمه ، فضرب عنق النمري . ثم سار حتى لقي جمعا لبني تغلب عليهم الهذيل بن عمران ، فقدمه فضرب عنقه ، وسبى منهم سبايا كثيرة بعث بهم إلى المدينة . وبعث إلى كنيسة اليهود ، فأخذ منهم عشرين غلاما ، وصار إلى الأنبار ، فأخذ دليلا يدله على